أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

9

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

مسبقاً - ، فطلب السيّد الحيدري منهم الانتظار إلى العصر للقاء السيّد الخوئي ( رحمة الله ) فقالوا جميعاً : « نكتفي بهذا السيّد » ، وبدأوا يثنون على أخلاقه ويبدون إعجابهم بشخصيّته « 1 » . 3 - ثمّ إنّ أهل الشطرة من مقلّدي السيّد الصدر ( رحمة الله ) أتوه يطلبون منه عالماً لشهر رمضان المبارك بعد أن كان الشيخ الكرباسي قد جاءهم قبل سنتين في العشر الأواخر ولخمسة أيّام فقط ، والسنة الماضية لم يأتِ ، ويبدو أنّه قد عزف عن المجيء . وبعد أن ركن السيّد الصدر ( رحمة الله ) إلى انقطاع الشيخ الكرباسي ، رحّب بالفكرة واقترح عليهم الذهاب إلى منزل السيّد الخوئي ( رحمة الله ) وطلب الشيخ عفيف النابلسي ، على أن لا يخبروا شيئاً عن السيّد الصدر ( رحمة الله ) حتّى لا يتعقّد الوضع . وفعلًا ذهب الوفد إلى ( برّاني ) السيّد الخوئي ( رحمة الله ) وعرض عليه حاجتهم إلى عالم وذكروا اسم الشيخ عفيف النابلسي ، فتمّ استدعاء الشيخ حسن طراد وسؤاله عن الشيخ النابلسي ، فعرّف به وفرح السيّد الخوئي ( رحمة الله ) بذلك وكلّف الشيخ حسن طراد بمتابعة الموضوع . ومن هنا طلب الشيخ حسن طراد من الشيخ النابلسي أن يذهب إلى ( برّاني ) السيّد الخوئي ( رحمة الله ) ، فذهب وسلّم على السيّد الخوئي ( رحمة الله ) ثمّ جلس مع الوفد وحيداً ، فأخبروه بأنّ السيّد الصدر ( رحمة الله ) ذكره وكلّفهم بأنّ يأخذوه بهذه الطريقة ، وتمّ الاتّفاق على زمن الذهاب . ولكن صبيحة يوم الجمعة وبعد خمسة أيّام من يوم الاتّفاق طُرح اسم السيّد علي الأمين من قبل بعض حواشي السيّد الخوئي ( رحمة الله ) ، فقام السيّد الصدر ( رحمة الله ) بسحب اسم الشيخ النابلسي وقال : « ليس مناسباً المنافسة مع السيّد » . ولكنّ السيّد علي الأمين ظلّ متردّداً ولم يظهر موافقته ، فحسم السيّد الخوئي ( رحمة الله ) الأمر لصالح الشيخ النابلسي . وقبل موعد الانطلاق بيوم واحد ، ذهب الشيخ النابلسي إلى ( برّاني ) السيّد الخوئي ( رحمة الله ) صباحاً وبقي معه حتّى وقت الصلاة وأخذ مجموعة من الرسائل العمليّة ، فأخبره السيّد الخوئي ( رحمة الله ) أثناء توجّههما إلى مسجد الخضراء لأداء الصلاة أنّ الشيخ الكرباسي بعث أمس شخصاً من قبله وقال : « يا سيّدنا كيف تبعث عالماً إلى الشطرة وأنا صار لي أكثر من ثلاثين سنة أذهب في شهر رمضان وغيره ، فأنا عالم المدينة وسوف أذهب بعد أيّام قليلة إليها » ، فقال السيّد الخوئي ( رحمة الله ) : « لو ذهبتَ أنت ، يمكن أن تذهب إلى المسجد الآخر ولا يهم ، ونترك له المسجد الكبير » ، فقال له الشيخ : « سيّدنا ، الشطرة سمّيت كذلك لأنّ جداول نهر الفرات شطرتها شطرين ، ونحن نخاف أن نشطرها شطرين آخرين فتصير أربعة ، وبنظري لا يليق لمن يذهب وكيلًا عن المرجعيّة العظمى أن يكون في المسجد الصغير ، بل يجب أن يكون [ في ] المسجد الكبير ، والرأي أن نؤخّر الذهاب حتّى ينتهي شهر رمضان ويأتي هو ثمّ نذهب نحن » . وعندما أتى وفد مدينة الشطرة لاصطحاب الشيخ النابلسي - وكان قد هيّأ استقبالًا حاشداً وأقام بعض الأغنياء وليمة غداء للوافدين - أخبرهم الشيخ بما ذكره السيّد الخوئي ( رحمة الله ) ، فحزنوا لذلك ولكنّهم قالوا : « نحن نريد عالمنا ولا نقبل غيره ، وسوف نفرض هذا فرضاً على السيّد » . وذهبوا إلى بيت

--> ( 1 ) الإمام محمّد باقر الصدر . معايشة من قريب : 63 ؛ صحيفة ( لواء الصدر ) ، العدد ( 596 ) ، 18 / شوّال / 1413 ه - ، نقلًا عن السيّد محمّد الحيدري .